السيد شرف الدين

80

الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )

والمراد من تذليل قطوفها ، جعلها ذللا ، لا تمتنع على قاطفها متى أراد ، وكيف شاء . ويجوز أن تكون مأخوذة من الذل بمعنى الخضوع لسهولة قطفها كيف شاء قطافها . ولو اكتفى جلّ وعلا بهذا القدر من بيان فوزهم في دار كرامته لكفاهم شرفا وفضلا ، لكنه سبحانه آثر الإطناب فيما تحدّى به من معجزات الكتاب ، ليمثل بذلك عنايته التامة فيهم تمثيلا ، وليفضّلهم على من سواهم تفضيلا ، فقال : وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ « 1 » خلقها اللّه تعالى بباهر قدرته وإتقان صنعه ، فقال : كوني من جنس الفضة في صفاء القوارير وشفيفها ، ولذا كانَتْ قَوارِيرَا « 2 » قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ . فتبارك اللّه أحسن الخالقين ، كيف جمع فيها بين صفتي المعدنين المتباينين . ثم لم يكتف سبحانه ببيان جنس تلك القوارير وباهر وصفها ، حتى وصفها أيضا بقوله : « قدّروها » في أنفسهم « تقديرا » خاصا على كيفية مخصوصة تشتهيها نفوسهم ، وتلذّ بها أعينهم فجاءت كما قدروا على حسب ما يتمنّون . ثم شرح تبارك وتعالى ما يقع استعماله منهم في تلك الأكواب ، فقال : وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً « 3 » أي : خمرة موصوفة بقوله ( كان مزاجها ) الذي تمزج

--> - « متكئين » ، « ولا يرون » ، « ودانية » صفات للجنة ، فلتكن هذه الجملة صفة لها أيضا ، هذا كله مع نصب « دانية » . أما مع رفعها على الإخبار بها عن ظلالها ، فتكون هي « وظلالها » جملة ابتدائية ، والجملة من « وذللت » معطوفة عليها . ( 1 ) سورة الإنسان : الآية 15 . ( 2 ) الألف هنا للإطلاق ، وهي فاصلة بين « قوارير » الأولى والثانية ، وهما لا ينصرفان لكونهما في صيغة منتهى المجموع . ( 3 ) سورة الإنسان : الآية 17 .